تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
260
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الشرح تقدّم الكلام في المرحلة الأولى التي كرِّست للبحث في فقه الحديث إجمالًا ، وتبيّن أن حديث الرفع يدلّ على أن الانسان إذا شرب المسكر - مثلًا - اضطراراً أو أُكره على ذلك ، فلا حرمة ولا وجوب للحد ، كما أنّه إذا اكره على معاملة فلا يترتّب عليها مضمونها ، وتبيّن أيضاً أن الرفع يختصّ بما إذا كان في الرفع امتنان على العباد ؛ لأنّ الحديث مسوق مساق الامتنان . وفي هذه المرحلة يدور البحث حول كيفية الاستدلال بفقرة " ما لا يعلمون أي : البحث في المراد من الرفع في هذه الفقرة ، أهو الرفع الظاهري أم الواقعي ؟ والسبب في الدخول في بيان المراد من الرفع في هذه الفقرة ، من الحديث الشريف وهي قوله عليها السلام : " رفع ما لا يعلمون هو لأنّ الاستدلال على البراءة بهذا الحديث يتوقّف على أن يكون الرفع هو الظاهري لا الواقعي ، كما سيتّضح . والمراد من الرفع الواقعي هو رفع التكليف واقعاً عند الشكّ ، كما لو شكّ في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، فيكون مفاد الحديث أنّه لا وجوب للدعاء واقعاً ، وبذلك تكون الأحكام مختصّة بالعالم ، وهو ما أجمع على بطلانه . أمّا الرفع الظاهري فهو أن الوجوب الواقعي باقٍ على ما هو عليه ، لكن المكلّف معذور ، ولا يجب عليه الاحتياط . قد يقال : إن الاستدلال تامّ سواء كان الرفع واقعياً أم ظاهرياً ، أي : إن غرض الأصولي من إثبات البراءة هو تحصيل المؤمّن في حالة الشكّ ، وهذا الغرض حاصل ولو في ضمن الإباحة الواقعية ، فإنّ حديث الرفع حاكم على أدلّة الأحكام الأوّلية بملاك النظر - كما تقدّم - فيرفع تلك الأحكام واقعاً في صورة عدم العلم ، وهذا كافٍ في التأمين سواء قلنا أن الرفع واقعي أم ظاهري .